الرد الميسور علي أباطيل الشيخ آل عصفور

 

لا يخفى على أحد أن المعارضين للتطبير بما أنهم لا يمتلكون أي دليل على إدعاءاتهم فيتوسلون بالأكاذيب و الإفتراءات و من هنا نرى سنويا أنهم يأتون بموضات جديدة من أدلة التحريم! من جيوب أعداء الشعائر، و كل دليل من أدلتهم أوهن من الآخر و كلها أوهن من بيت العنكبوت.

كاتب هذه الأسطر قد طالع معظم ردود المعارضين لهذه الشعيرة المقدسة، لكنه يعترف أنه حين مطالعته لمقابلة جريدة الأيام مع الشيخ آل عصفور ما استطاع أن يخفي تعجبه و إستغرابه الشديد، ذلك لأنه طرح أمورا لم يطرحه للآن معارضي التطبير، بل إن ما طرحه إلى حد كان ركيك و ساذج و مثير لضحك الثواكل بحيث لم نتوقع صدوره حتى من العوام، فما بالك بمعمم قد درس الحوزة!

لجريدة الأيام مقابلتان مع الشيخ، و بغض النظر من أن معظم مقاطعهما لا تستحقان القراءة و الرد و يستطيع كل طفل أن يرد عليهما، لكن بعض فقراته قد تثير الشبهة عند بعض المؤمنين، لذلك إرتئيت أن أكتب ردا مختصرا على هذا المرجع المعظم! و هو ما يلي:

 

يقول الشيخ:

والنص صراحة على حرمة نتف الشعر وخدش الجلد وجز الشعر وتشويه الخلقة واظهار السخط ولو على اعز الأعزة من الأبناء والأباء والأزواج إلا أنه لم يستثن أحد من الفقهاء منه ما كان في إحياء العزاء على مصائب أهل البيت عليهم السلام فيفهم منه عموم الحكم.

نقد:

لا شك أن المصاديق المذكورة كلها مصداق بارز للجزع على المصيبة، المذمومة شرعا و قد وردت روايات متعددة بهذا الشأن و منها هذه الرواية التي نقلها الشيخ. اما ما يرتبط بأهل البيت عليهم السلام فهو مستثناة و هذا ما قاله الشيخ أيضا و ما صرّحت به الروايات، لكن الذي يقول إن الفقهاء لم يستثنوا العزاء في هذا الأمر، فأحسن محمل نحمله يمكن أن نقول عنه أنه غير مطلع. لإطلاع القرّاء الكرام في هذا المجال يكفي أن ننقل قول السيد الخوئي و فيه الصراحة الكافية:

يقول تعليقا على قول صاحب العروة: "لايجوز اللطم والخمش" الآتي:

"وهذا كسابقه وإن ورد النهي عنه في بعض الأخبار ..... إلا أن الأخبار لضعفها سندا لا يمكن الاعتماد عليها في الحكم بالحرمة". (التنقيح في شرح العروة الوثقى ج9 ص231)

"نعم استثنى الأصحاب من حرمة تلك الأمور الإتيان بها في حق الأئمة والحسين بن علي (ع) من لطم الخد وشق الجيب كما ورد في رواية خالد بن سدير". (المصدر السابق ص235)

الجدير بالذكر أن المرحوم الخوئي كان يرى رواية الفاطميات ضعيفة السند، رغم أنه في تتمة حديثه كان يرى ممارسة هذه الأمور جائزة للإمام الحسين عليه السلام، و هدفنا من نقل كلامه في رأي الأصحاب في إستثناء حرمة هذه الأمور لأهل البيت عليهم السلام، ذلك لأن الشيخ يزعم أنه لا أحد قد أبدى رأيا بهذا الخصوص!
كما أن المرحوم صاحب الجواهر أيضا ذكر في الجواهر إستثناء حرمة بعض هذه الأمور للإمام الحسين عليه السلام.
و الأهم من كل ذلك هي هذه الرواية التي تقول: "كل جزع و بكاء مكروه سوى الجزع على الحسين".
و واضح أن الجزع هو أمر له مصاديق مختلفة و يعود إختلافه للأفراد و تشخيصاتهم، و كل جزع مذموم شرعا إلا على الإمام الحسين عليه السلام ففيه مأجور.

 

یقول الشيخ:

وما يقال بأن السيدة العقيلة زينب كانت قد ضربت رأسها بمقدم المحمل فسال الدم من راسها كلام مردود بما ثبت تاريخياً من ان الامام الحسين عليه السلام كان قد وصاها بوصايا ليلة العاشر من المحرم واخبرها بما سيجري عليه وعلى اهل بيته واصحابه يوم العاشر وما ينبغي عليها ان تظهره من صمود وصبر.

 

واضح أن وصية الإمام عليه السلام كانت محدودة و مقيّدة بظرف خاص، كما أن بعض الروايات بنفسها قد ذكرت هذا الظرف المحدود، حيث يقول الإمام عليه السلام: "إذا أنا قتلت.." و لم يقل بعد قتلي!، و الشاهد على هذا الأمر أن العقلية الحوراء زينب صلوات الله و سلامه عليها قد جزعت في كربلاء أيضا و ذلك بعد شهادة أخيها حينما كانت تُسبى من كربلاء، أو في مجلس يزيد حيث شقت جيبها و هو مصداق للجزع، لذلك لابد إما أن نقول أنها خالفت أمر أخوها و العياذ بالله و هذا مستحيل، أو نعترف أن وصية الإمام كانت محدودة لزمن خاص و بعد إنتهائه سيعود الحكم إلى وضعه الأول.

و الشاهد الآخر هو أن الجزع على الإمام الحسين عليه السلام أمر مستحب و حسب الروايات له الأجر و الثواب، و الجزع هو نقيض الصبر، و قد تقرر في علم الأصول أن الامر بالشئ المقتضي هو النهي عن ضده، و نحن قد أمرنا بالجزع على أبي عبدالله عليه السلام، بل أن الجزع عليه هي سنة أهل البيت عليهم السلام، و لا يمكن جمعه مع الصبر، إلا أن يكون الصبر مقيد بزمن خاص و مرتبط بظروف خاصة و هو كذلك كما مر.

كما أن الإمام السجاد عليه السلام أيضا قد جزع على فراق أبيه إلى درجة قال روحي فداه: "...فكادت نفسي أن تخرج"

 

يقول الشيخ:

وما يقال من ان الفقهاء قد افتوا قديماً وحديثاً باستحباب التطبير فلم نر له ذكر ولا أثر قبل ثمانين سنة على ابعد التقادير

 

أطلب من الشيخ أن يلاحظ موقع التطبير و يتأمل بدقة في موضوع التطبير في بيوت العلماء ( و معظمهم من علماء القرن الماضي أو اكثر)، ليلتفت إلى خطئه.

 

 

يقول الشيخ:

وما يقال انه من باب تعظيم شعائر الله فليس له وجه يعتد به وأما انه من مظاهر المودة لأهل البيت فليس بثابت

 

لا يشك أحد في إستحباب تعظيم الشعائر الحسينية، و بعض هذه الشعائر منصوصة و مميزة في الدين، و البعض منها ليست منصوصة، و كل عمل ما لم يكن إشكال في نفسه إن عنون بعنوان الشعائر فسيكون له حكم تعظيم الشعائر و يشمله عمومات إستحباب تعظيم الشعائر، نرجو من الشيخ و من حذا حذوه ان يراجعوا فتوى آية الله العظمى الفياض الموجود في الموقع في شأن ثواب التطبير ليستلموا الرد الكامل.

و حول أن الشيخ لم يرى التطبير مصداقا لمودة أهل البيت أو تعظيم الشعائر فهذا أمر يرتبط به، و لا يحق له أن يتدخل في تشخيص الموضوع لدى الآخرين و أن يفرض رأيه عليهم.

 

يقول الشيخ:

وأما الاستناد الى قوله عليه السلام : (رحم الله من أحياً أمرنا ) فالمراد يتعلم علوم ائمة اهل البيت ويعلمها الناس كما دل عليه بقية الخبر

 

هذه القاعدة مسلّمة عند أهل علم أن المورد ليس مخصص و العبرة بإطلاق الوارد لا بخصوص المورد، فهل يتجرأ أحد ليقول أن تعلم علوم أهل البيت هو إحياء لأمرهم لكن إقامة مراسيم الماتم مثلا ليس إحياءا لأمرهم لأن هذه الرواية لم تصرّح بها؟ بل إن الرواية بصدد بيان مصداق من المصاديق لا تحديد المصاديق، و كل ما يكون إحياء لأمر أهل البيت فإن حكم هذا الحديث يشمله، و تشخيص الموضوع على عهدة المكلف.

 

يقول الشيخ:

وأما قول الإمام الرضا(عليه السلام)( إن يوم الحسين أقرح جفوننا) وما ورد عن الحجة المهدي صاحب الأمر سلام الله عليه في زيارة الناحية المقدسة (لأبكين عليك بدل الدموع دماً....)فهي من الأساليب البلاغية المجازية للاشعار بعظم الحزن والمصاب الجلل ولا يؤخذ بظاهره  كما هو معروف متسالم عليه .

 

 

من الواضح أن الشيخ لا يعرف أساسا ما معنى المجاز و الحقيقة، حينما لا نمتلك قرينة لإزاحة العبارة عن ظاهرها فلا يحق لنا حمل العبارة على معناها المجازي، و المعنى سيكون معنى حقيقي، و هنا لا نمتلك أية قرينة فحسب على أن نحمل العبارة بمحمل مجازي، و إنما توجد قرينة على معناها الحقيقي، مثلا حينما يقول الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف: "لأبكين عليك بدل الدموع دماً..." فإنه واضح و جلى ما هو معنى "بدل"، و كل من يفهم العربية قليلا سيعرف ذلك، و يتبين أن ما يجري من عيناه الكريمتين ليست دموع و إنما دم.

كما أن من إحدى طرق تشخيص المجاز و الحقيقة هو صحة الحمل، و بناءا على هذا يتبين بوضوح أن العبارات المذكورة حقيقية لا مجازية.

 

يقول الشيخ:

التطبير ليس من العادات العزائية القديمة عند الشيعة

 

نرجو منه أن يقرأ مقالنا بهذا الشأن ليطّلع على حقيقة الأمر.

 

يقول الشيخ:

وانما نشأ في العقود الثمانية الأخيرة على ابعد التقادير وسمعت ان اول ظهوره كان على يد الهنود الشيعة ثم انتقل منهم الى عوام الشيعة في العراق ايام عاشوراء حيث سيروا بعض المواكب في مدينة كربلاء يوم العاشر ثم تابعهم عوام العراق بعد ان استحسنوه وانتشر بينهم وعنهم اخذ الزوار الايرانيون والخليجيون واللبنانيون

 

لا يهم ما قد سمعه الشيخ، بل المهم أن الحقيقة شئ آخر، لو كان الشيخ قد قرأ رحلات السواح الأجانب الذين زاروا إيران قبل 400 عام و ما كتبوه عن مشاهداتهم من تطبير الإيرانيين، لما كان يحكم بهذا الحكم، كيف يمكن أن يكون التطبير قد وُجد في الثمانية عقود الأخيرة في حين أن فتوى المرحوم الشيخ الأنصاري المتوفي قبل 150 عام في جواز التطبير لا يزال بأيدينا؟؟

 

يقول الشيخ:

وقد سمعت احد فقهاء قم يقول انه افتى كما افتى غيره خوفاً من سطوة العوام وتهديداتهم حيث بلغت الجرأة بالعوام الى تهديد ووعيد كل من يخالفهم بالعدول عن مرجعيته وتقليده

 

لايزال الشيخ يتمسك بمسموعاته الباطلة!، ألا يمتلك دليل آخر ليلتمس بهذه الخزعبلات؟، لا حقيقة لهذا القول، بل الذي يتصدى المرجعية لابد أن يكون شجاعاً أيضا ليتصدى زعامة المسلمين، خاصة و أنا الناس كانوا طوال التاريخ تابعين و خاضعين لمراجع التقليد، لذلك لا يبقى وجه في خوف المراجع من الناس!، خاصة و أن هذا الأمر في تعارض مع النصوص الواردة من القرآن و السنة، و إذا كان من المقرر أن المرجع يعارض النصوص فلا يملتك صلاحية المرجعية أصلا!!

 

يقول الشيخ:

وأما المصرحون بحرمة التطبير فهم كثيرون منهم السيد أبو الحسن الأصفهاني أحد ابرز مراجع النجف الأشرف في زمانه  فقد أصدر فتوى تحرم التطبير...... و كما نقل عن السيد محسن الحكيم قوله: «القامات غصة في حلوقنا».

وقد سمعت ان السيد حسين البروجردي طاب ثراه احد ابرز مراجع التقليد في قم قام قبل محرم في احد السنوات بدعوة جمع من رؤساء المواكب العزائية ووجه اليهم سؤالاً من هو مرجعكم فقالوا جميعاً انت ياسيدنا فقال : اذا كنتم تعترفون وتقرون بأني مرجعكم فأنا اقول لكم  بأن التطبير والضرب بالزنجير وادخال الآلات الموسيقية في المواكب العزائية حرام لا يجوز وعليكم طاعتي والتزام أمري

فرد عليه احدهم نحن نقلدك ياسيد طيلة السنة الا في عشرة ايام محرم

وخرجوا من عنده دون جدوى  .

 

من الأفضل للشيخ بدل أن يتكلم بلا دليل و بلا وثيقة و بلا سند أن يراجع قسم "إعرفوا الكذابين" في الموقع و يقرأ الرد على هذه الشبهة.

لا السيد أبوالحسن الإصفهاني قد حرّم التطبير، و لا المرحوم الحكيم و لا المرحوم البروجردي، و قد ورد التوضيح اللازم بهذا الخصوص في الموقع. من اللافت أن الشيخ قد حرّف قصة المرحوم البروجردي تماما حيث أدخل التطبير في هذه القصة ليصل إلى مقصده!!!

 

 

يقول الشيخ:

والمطبر يصدق عليه عدة عناوين شرعية
1
ـ حرمة الادماء من دون فرق بين ان يكون القصد منه التشبه بما حل على أهل البيت عليهم السلام من مصائب وقتل وتشريد
أو قصد به اظهار التفجع والتوجع على المصاب الذي حل بهم وفي كلا الحالين لا يجوز لعدم الاذن به شرعاً به من قبل أئمة اهل البيت انفسهم لأن شق الجلد والادماء لا يجوز شرعاً الا لغرض صحيح كالعلاج حيث لا يمكن الا بالادماء كالفصادة والحجامة أو اجراء عملية جراحية  ونحوها
2 ـ حرمة التصرف بالنفس لا لسبب سائغ وفي مثل هذا المورد ينبغي على الحاكم الشرعي منعه من القيام بذلك لأن السفيه يحجر عليه وهذا من مصاديقه
3 ـ انه يشمله مقولة لايطاع الله تعالى به من حيث يعصى ولايتقرب الى مودة أهل البيت عليهم السلام بما نهوا ونأو بشيعتهم عنه
4 ـ انه يستلزم تنجيس الطرقات والماتم التي عادة ما تكون دوراً للعبادة والذكر في غير اوقات مجالس العزاء واحياء ماثر خاتم المرسلين وعترته الطاهرين صلوات الله وسلاه عليهم اجمعين في الوقت الذي يحول دون استخدامها للعبادات واداء الصلوات المسنونة كليالي الاحياء في ليالي القدر في شهر رمضان وامثالها في غيره  
5 ـ  من يقوم بشق رؤوس الآخرين يلزمه حكم دفع دية الشجاج ولا تبرأ ذمته بصفح المطبر نفسه .

 

أولا: الإدماء في نفسه ليس حرام بل مباح، و في بعض الأحيان في نفسه يعتبر مستحب، و بهذا الشأن قد ذكر العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي في كتابه "مراسم عاشوراء شبهات و ردود" توضيحات مفصلة و أورد أمثلة كثيرة، يرجى مراجعته.

 

و حتى في غير موارد الحاجة أيضا بما أن الإدماء و جرح الجسد شرعا جائز، فلا إشكال عليه، يرجى مراجعة المصدر نفسه.

 

ثانيا: التصرف في النفس ليس محرماً، بل الناس مسلطون على أنفسهم، و ما دام أن تصرف الإنسان في نفسه لا يؤدي إلى ضرر معتنى به، فلا إشكال على تصرفه.

 

ثالثا: لقد أثبتنا أن أهل البيت عليهم السلام لم ينهون فحسب و إنما بأنفسهم قد عملوا ما كان يشبه هذا العمل، و

 

رابعا: لا يوجد دليل على أن تنجيس الطرقات محرم شرعا، و على فرض أن يكون محرم فإن هذا الأمر بالأساس مستقل عن أمر التطبير و لا ارتباط له بأصل المسألة.

خامسا: في تتمة الموضوع سنورد إيضاحات أخرى.

 

يقول الشيخ:
أما الكفارة ففيها نص صريح عن الامام الصادق ع كما سبق وأن ذكرناه ( وإذا خدشت المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفته ففي جز الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا وفى الخدش إذا دميت .... ) فمقدارها صيام شهرين او اطعام ستين مسكيناً


أما الكفارة فواضح أن الجزع على الميت ليس صحيحا، و الجازع ليس مسؤول شرعا على جزعه فحسب، بل حسب بعض الروايات يجب عليه دفع الكفارة. لكن هذا الحكم مستثناة في أهل البيت عليهم السلام كما صرّحت بذلك الروايات، بل إن اهل البيت عليهم السلام مارسوا الإدماء و حتى الجزع إلى حد الوشك بالموت – و هو أشد من الإدماء –في مصاب الحسين عليه السلام.

 

یقول الشیخ:

وأما وجوب دية الشجاج فمحل اجماع بين الفقهاء اذ لم يستثن احد منهم حتى الذين افتوا بمشروعية التطبير في كتاب الديات من كتبهم التي دونوها جواز قيام شخص بشج رأس احد من الناس وسقوط الدية عنه واتحدى من ينكر ذلك ان يأتي بعبارة واحد منهم تفيد ذلك وهذا من الأدلة الصريحة على قطعية اشتباههم عند تجويز التطبير


من الواضح أن الشيخ ليس مطلع على آراء العلماء بهذا الخصوص، لكن بما أنه يقتنع حتى بعبارة واحدة، لذلك نكتقي بفتوى واحدة و صريحة من آية الله العظمى الروحاني في الرد على كلامه الباطل:


يتحدث الشيخ عن أدلة التحريم حسب زعمه:

ادلة حرمة التعدي على الغير بشج وادماء لا لغرض العلاج

ووجوب ديات الشجاج بالتفصيل الذي ذكرناه.

ادلة حرمة الافتاء بغير علم او بغير دليل شرعي .

ادلة حرمة البدعة في الدين والتعبد بما لم يرد به دليل على اليقين



إن شج رأس الآخرين و إدخال الإيذاء و الإضرار غير المعتنى به لهم لو كان بإذنهم فليس محرما، و لا دية على المؤذي و الشجاج، و القائل بغير هذا القول إنما يفتي بغير علم، كما الأمر في الحجامة حيث حسب الروايات الواردة تعتبر مستحبة في نفسها و في غير موارد الضرورة و العلاج لها إستحباب خاص، و الشخص الذي يقوم بإدخال الإيذاء بالنفس إلى الغير فسيحصل على ثمن أجرة لعمله و لا مانع شرعا منه، و كذلك الفصد بهذا الترتيب، أو العمليات الجراحية لأغراض دنيوية و إعتيادية كعملية التجميل التي ليس لها أية خاصية علاجية و تمارس بالصرف لأغراض مادية، لم نرى أحد من المراجع قد حرمها، أو بعض التزيينات التي يمارسنها النساء التي تستلزم الإيذاء بالنفس بشدة لكن لا أحد قد حرّمها أيضا، لأن العقلاء عرفا يتحملونها.
و كما يقول الشيخ إن الإفتاء بغير علم حرام، لكن واضح أن أقوال كـ "كل إيذاء نفس حرام"، و "الإدماء مطلقا حرام"، و "الجرح مطلقا حرام"، و ...، إنما هو إفتاء بغير علم كما مر.
البدعة في الدين حرام، و المبدع يعاقب بشدة، لكن الذي يعتبر التطبير بدعة فمن الواضح أنه لا يعرف أصلا مفهوم البدعة.


يقول الشيخ:
كما لاشك في عدم جريان اصالة البراءة على مسلك القائلين بها في هذا الموضوع حيث يستلزم الغاء حاكمية الدين والغاء تنجزالتكليف بحق المكلف والغاء ضرورة الاستناد الى مثبت وحجة شرعية في كل ما هو في محل ابتلاء المكلف مضافاً لتعارضه مع الكثير من الأحكام بالعنوان الأولي والثانوي الأصلي والعرضي .


إصالة البرائة بنفسه حجة شرعية، و الأدلة الفقاهية كالأدلة الإجتهادية لها الحجية و الدلالة الشرعية، و حكم الكثير من الأحكام تُستنبط منها، الفرق الوحيد بينهما هو أولا أن الأدلة الفقاهية بنفسها تُأخذ من الأدلة الإجتهادية و مصدرها ذلك أيضا، و ثانيا ما دامت الأدلة الإجتهادية قائمة فلا تُطرح الأدلة الفقاهية.
يمكن فهم هذا الأمر ببساطة لكن لا أدري لماذا يرى الشيخ إصالة البرائة و هو أصل مقبول لدى العقلاء يراها مستلزمة لإلغاء حاكمية الدين و إلغاء ضرورة الإستناد بالحجج الشرعية!!

 

يقول الشيخ:


وأما الاستدلال بقول الامام الصداق ع : (على مثل الحسين فلتشق الجيوب ولتخمش الوجوه ولتلطم الصدور )

فبعد ملاحظة ما تقدم من الأدلة المستفيضة التي تتعارض مع الادماء والشج بما سبق فمثل هذا الحديث لابد يحمل فيه الخمش على السائغ منه الذي لا يفضي الى الادماء والجراحة المنهي عنها.


هذا الإدعاء يثير الضحك أكثر من الإدعاءات الأخرى، ذلك لأنه أولا: الخمش يصحب الجرح و الإدماء (و لو بمقدار قليل)، و ثانيا: حمل الشيخ خلاف لظاهر الكلام و الفهم الذي يتبادر للأذهان، و ثالثا: أن الشيخ بنفسه من دون الإلتفات إلى إستثناءات و تخصيصات الروايات يعتبر الحكم العام الذي لا يشمل العزاء الحسيني دليلا على حرمة الإدماء، في حين أنه يتبين بوضوح من نفس هذه الرواية أن العزاء للحسين و لأهل البيت عليهم السلام قد استثني من ذلك، فكيف يمكن أن نعتبر حكم أمرين مختلفين، نعتبر إحداهما دليل على حرمة الآخر و نؤول الكلام بغير علم؟؟

 

يقول الشيخ:
لايتصور ان يكون فقيهاً ويجوز ذلك

والفتاوى المجوزة للتطبير فتاوى مبنية على فهم خاطئ


بل الظاهر عكس ذلك، كما قال بعض الفقهاء أنه لا يوجد فقيه لم يرى التطبير مطلوب و مرغوب (يرجى مراجعة فتوى آية الله العظمى الروحاني بهذا الشأن)
هل يمكن لأعاظم الحوزات العلمية الذين قضوا حياتهم في البحث و التدريس أن يكون لديهم فهم خاطئ لكن الشخص الذي لا يفهم شئ من بعض أبسط القواعد العادية و العلمية الواضحة و يحكم بغير ما أنزل الله يكون أفهم منهم؟

 

يقول الشيخ:

كما ان المجتهدين الذين صرحوا بالجواز ينتمون للمسلك الأصولي يحرم تقليدهم والعمل بفتاواهم بعد وفاتهم ومن باب الزامهم بما الزموا به انفسهم لا يجوز الاستناد اليها اصلاً فضلاً عن ذكرها لأنها اصبحت ميتة عديمة الحجية لايجوز تقليدهم فيها ابتداءاً ولا لغير مقلديهم العمل بها

 

أولا: الكثير من المراجع يجوز البقاء على تقليد الميت و العمل وفق فتاواه.

و ثانيا: إذا استندنا بأقوال الماضين فإن ذلك بسبب أن "الكاذبين" يزعمون أن الماضين قد حرّموا التطبير.

و ثالثا: إذا كان الإستناد بأقوالهم غير جائز فلماذا الشيخ بنفسه يذكر بزعمه أسماء المحرمين للتطبير الماضين، بغض النظر من أن الكثير منهم كان يجوز التطبير و الشيخ أخطأ في زعمه كما مر!

 

 

يقول الشيخ:

فبقي الأمر محصوراً بالأحياء منهم وهم قلة قليلة

نرجو من الشيخ أن يلقي نظرة على الموقع و يطالع فتاوى المراجع الأحياء في جواز و إستحباب التطبير ليرى من هم في الأقلية!




أسأل الله أن يحفظ المؤمنين من التدخل فيما لا يعنيهم و في الشئ الذي لا يملكون دليل و لا تخصص فيه، و أن يقيهم عن إصدار حكم بغير ما أنزل الله و الإفتاء بغير علم ...

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قائمة الموقع