
إفتاء العوام في عزاء سبط سيد الأنام!
قال الله الحكيم في كتابه الكريم:
و لو تقول علينا بعض الأقاويل،لأخذنا منه باليمين،ثم لقطعنا منه
الوتين...
الآيات المذكورة تدل بوضوح أن حتى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم - الذي يقول
الله تعالى عنه لولاك لما خلقت الأفلاك – لا يستطيع أن يحكم بغير ما أنزل الله، و
هذا يدل على القدر العظيم لأحكام الله تعالى، و حتى أن سيدالشهداء عليه السلام الذي
نقيم العزاء من أجله، قد ضحى بنفسه من أجل أحكام الله و في هذا السبيل قدّم كل
شي. بناءا على هذه المقدمة ندخل في صلب الموضوع؛
بناء العقلاء في جميع الأمور هو أن الذي لا يعرف شئ في أمر ما فعليه أن يراجع
العالم بذلك الأمر، و في أمر الأحكام الشرعية أيضا الأمر كذلك و كان البناء دائما و
بأمر من الأئمة المعصومين عليهم السلام أن تكون المراجعة لمراجع التقليد في كل عصر
و ذلك لتبيين الأحكام الشرعية، و لا أحد كان يدخل في أمر ليس لديه إختصاص فيه، كما
هو دأب عقلاء كل قوم.
لكن في عهدنا هذا يبدو أن الكثير من الأمور قد تغييرت و الكثير من الناس أخذوا
ينتهجون نهج يؤمن ببعض و يكفر ببعض!، و هذا الأمر بالذات مشهود و واضح جدا في أمر
الشعائر الحسينية، فحينما ندخل في أيام عزاء الإمام الحسين عليه السلام، نرى فجأة
أن عوام الناس بأجمعهم يصبحون مفتين و مجتهدين و أصحاب الآراء و النظريات، و
العظماء الذين كانوا حتى الأمس أعلم العلماء و أفقه الفقهاء و زعماء الحوزة و مفاخر
الشيعة فجأة يتلقبون بالمتحجرين و مجوزون بالبدعة و الضلال!.
و هذا الأمر يصدق أكثر على شعيرة التطبير المقدسة، حيث يبدو أن العوام يقلِّدون في
جميع الأمور إلا في الشعائر الحسينية و خاصة في التطبير حيث الجميع يصبحون بأنفسهم
مجتهدون و لا يستمعون إلى كلام مراجع التقليد و يرون من واجبهم أن يعملون حسب
إجتهادم الشخصي!
حتى أحيانا نراهم في المجالس العامة و حتى في سيارات الأجرة و الباص يتباحثون
بالبحث الفقهي، و من ثم بعد إنتهاء إجتماعهم الإختصاصي يصدرون حكما على بدعية
الشعائر الحسينية ويخطِّئون مراجع التقليد و يصفونهم بالحمقى و الجبناء!!
الفرق بينهم و بين مراجع التقليد هو أن المراجع قد قضوا سنوات من حياتهم في الدراسة
و التحقيق و التمحيص ليصلوا إلى تلك المقامات العلمية، لكن هؤلاء خلال ليلة واحدة
يحصلون على إجازة الإجتهاد من زعيمهم الشيطان!
و الفرق الآخر أنهم لا يملكون مكتب و لا رسالة عملية!!
و العجب كل العجب، لو سئلت من أحدهم هل تعرف أساسا مفهوم البدعة لتقوم بتشخيص
مصاديقه؟ فتراه يحتار في الجواب و لا يدري ما معنى البدعة و ما هي شروطه و ضوابطه،
و ما الذي يطلق عليه البدعة و ما الذي لا يطلق عليه ...
و إن سألته ما معنى العموميات؟ و ما معنى الإطلاقات؟ و ما العنوان و ما المعنون و
... تراه يزداد حيرة و لا يستطيع أن يجيب بكلمة، ولكن مع ذلك ليس مستعد أن يترك
منصبه الذي منحه الشيطان و زينه في عيناه و كما كان يحكم بغير ما أنزل الله و من لم
يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون!!
و هذا الأمر وصل إلى درجة بحيث ترى حينما يأتي موسم محرم الحرام في كل عام ترى أن
أخف الإعتبار حديثا هي أقوال العلماء، و في غاية الوقاحة نراهم يصدرون بيانات في
بعض المآتم الحسينية ضد الشعائر الحسينية!
أيها المعارضين للعزاء!
ألا تستحيون أن تدخلوا في أمر لا تملكون علمه؟ ألم تسمعوا قول القرآن الكريم إذ
يقول: "و لا تقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه
مسؤولا...
هل أنتم مقلِّدون أم مجتهدون؟ إن قلتم مجتهدون فكذبتم، و إن قلتم مقلِّدون فلماذا
لا تعيرون إهتماما لفتاوى المراجع؟ و إن كان مرجعكم من الشواذ الذي أفتى بحرمة بعض
الشعائر الحسينية فلماذا لا تعطوا هذا الحق للآخرين أن يعملوا وفق فتوى مرجعهم ؟؟
أليس هذا بمعنى أنكم جلستم مكان المراجع و دخلتم في أمر لا تملكون أي تخصص فيه؟
هل الأحكام الإلهية أصبحت ملعبة بيدكم تلعبون بها و تصدرون أحكاما وفق أهوائكم دون
أن تكونوا مطلعين بالأدلة و المباني المرتبطة بها؟
نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا لإقامة الشعائر الحسينية و خاصة التطبير، و أن
يهدي الضالين المضلين الذين يصدرون بيانات و يحكمون بغير ما أنزل الله، إنه الهادي
إلى سواء السبيل...
|
|
|
قائمة الموقع